العلامة المجلسي
31
بحار الأنوار
قال : فأرني قبره ، فخرج وتقنع برداء رسول الله صلى الله عليه وآله المستجاب ، فلما انتهى إلى القبر تكلم بشفتيه ثم ركضه برجله فخرج من قبره وهو يقول : ( وميكا ) بلسان الفرس فقال له علي عليه السلام : ألم تمت وأنت رجل من العرب ؟ فقال : بلى ولكنا متنا على سنة فلان وفلان فانقلبت ألسنتنا ( 1 ) . فائدة : قال الشيخ المفيد في كتاب المسائل : فأما ظهور المعجزات على الأئمة والاعلام فإنه من الممكن الذي ليس بواجب عقلا ولا يمتنع قياسا ، وقد جاءت بكونه منهم عليهم السلام الاخبار على التظاهر والانتشار ، فقطعت عليه من جهة السمع وصحيح الآثار ، ومعي في هذا الباب جمهور أهل الإمامة ، وبنو نوبخت تخالف فيه وتأباه . وكثير من المنتمين إلى الامامية يوجبونه عقلا كما يوجبونه للأنبياء عليهم السلام ، والمعتزلة بأسرها على خلافنا جميعا فيه سوى ابن الأخشيد ومن تبعه ، فإنهم يذهبون فيه إلى الجواز ، وأصحاب الحديث كافة تجوزه لكل صالح من أهل التقى والايمان . ثم قال : القول في ظهور المعجزات على المعصومين من الخاصة والسفراء والأبواب : وأقول : إن ذلك جائز لا يمنع منه عقل ولا سنة ولا كتاب ، وهو مذهب جماعة من مشايخ الامامية ، وإليه يذهب ابن الأخشيد من المعتزلة وأصحاب الحديث في الصالحين الأبرار ، وبنو نوبخت من الامامية يمتنعون من ذلك ، ويوافقون المعتزلة في الخلاف علينا فيه ، ويجامعهم على ذلك الزيدية والخوارج المارقة من الاسلام انتهى كلامه رفع الله مقامه . ولعل مراده رحمه الله بالمعصوم هنا غير المعنى المصطلح ، والحق أن المعجزات الجارية على أيدي غير الأئمة عليهم السلام من أصحابهم ونوابهم إنما هي معجزاتهم عليهم السلام تظهر على أيدي أولئك السفراء لبيان صدقهم ، وكلامه رحمه الله أيضا لا يأبى عن ذلك ومذهب النوبختية ، هنا في غاية السخافة والغرابة .
--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب 2 : 164 .